مسألة الثواب والعقاب هي فعلاً من طرائف الفكر الديني ..
يقول القرآن “ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون”. وأيضا “الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً”. فالله إذن يريد أن يعرف كيف نعمل من خير وشر، ولو تجاوزنا عن معضلة الخير والشر والحتمية وتناقض حرية الاختيار مع العلم المسبق والذي تكلمت عنه هنا، وقلنا، أوليس يعرف كل شيء مسبقا قبل حصوله فلماذا مرحلة الاختبار ؟ لماذا لا يتصرف وفق عدالته وعلمه فيعطي كل واحد ما يستحق على طول دون المرور بالاختبار ؟
جاء الرد : خلق الله الحياة الدنيا ليقيم الحجة البشر على البشر بالرغم من علمه بالنتيجة !! حسناً، لننظر إلى هذه الفضيحة القرآنية في سورة الأنفال:
“يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون. ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون. إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون.. ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم.. ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون !!”
ألا تلاحظون خطأ ما هنا ؟ إنه يقول: إن الله لو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم، ولكن لأنه سبق في علمه أنهم سيتولوا وهم معرضون، لم يسمعهم.. هذا يذكرنا بقولنا الأول، طالما أن الله سبق في علمه أنهم سيكفرون وسيعصون لماذا لا يدخلهم النار مباشرة، وكان الجواب هو لإقامة الحجة
، ويبدو أن الله قرر هنا أن يناقض نفسه ولا يقيم الحجة بل يريح باله ولا يسمعهم من أصله، فأين إقامة الحجة يا قوم وأين العدل ؟ ولماذا هذا الظلم بعدم إسماعه ليقع في المزيد من الطغيان (فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون) ثم يؤدي هذا لتعذيبه أكثر ؟ لماذا الظلم أوليس الله ليس بظلام للعبيد ؟
وأحيانا تجد أهل المنطق الديني تجدهم يأتون صوب المعاقين بصريا أو سمعيا مثلا، ليقولوا بمنطقهم المعاق: إن الله سلب منه هذه الحواس لأنه سبق في علمه أنه سيرتكب بها المعاصي. عجيب. أوليست الحياة الدنيا اختبار وامتحان والجميع يفترض أن يكون لديه فرصة متساوية ؟

Like this:
Be the first to like this post.
This entry was posted on 02/02/2010 at 17:18 and is filed under Uncategorized. يمكنك متابعة الردود على هذه التدوينة من خلال الخلاصات 2.0
You can skip to the end and leave a response. Pinging is currently not allowed.