The Eternal Sunshine of The Spotless Mind

11/10/2009 بواسطة divitto

خواطر حول الذاكرة والهوية على خلفية لقاء فلسفي استفدت فيه من آراء المشاركين، سبقته مشاهدة فيلم The Eternal Sunshine of The Spotless Mind

- ما هي الهوية ؟

يمكننا أن نقول إن الهوية هي إطار معين يميز شيئا عن آخر.. وبهذا تكون الهوية مجرد وهم يفرزه الدماغ للتفريق والتمييز والتصنيف. فهناك حمامة بيضاء، بنية، رمادية، مرقطة، وقد يكون هناك اختلاف في الحجم أيضاً لكن لازلنا نصنف هذا الشيء على أنه حمامة، وكأن عقلنا أوجد شيئا كالمتوسط الحسابي: فكرة مثالية للحمامة. إذا ما قمنا بإجراء تغييرات بسيطة على الحمامة سنستمر في وصفها حمامة، لكن إذا تراكمت التغييرات حتى نجد فرقا كبيرا، تفقد الحمامة هويتها ونصنفها كشيء آخر. وكذلك الحصان والعصفور والدب .. الخ. ولا وجود لهذه لروح الشيء وهويته أو ذلك الخط الفاصل إلا في أدمغتنا. وقد يختلف المقياس من شخص لآخر.

- هل نحن ذكرياتنا ؟

نحن وعي، وهذا الوعي تساهم الذاكرة في قولبته كثيرا، لكن هناك جذورا وأشياء أخرى تكوننا غير الذكريات. فنحن لسنا متطابقين في التركيب الجيني ولا الشكل ولا القدرات. فلو أخذنا ذاكرة شخص ما ووضعناها في دماغ ثلاثة أشخاص مختلفين وعرضناهم لظروف متشابهة فسيظل سلوكهم مختلفا لأن الذاكرة ليست كل شيء يكون وعيهم. ولتبسيط الفكرة، لنتخيل أننا مكونون في البداية من قطع ليغو بحيث نشكل شكلا ما، وتقوم تجاربنا وذكرياتنا بتغيير هذه القطع والإضافة فيختلف الشكل. ولن يتتطابق ٣ تماثيل من الليغو أضفنا عليها نفس الإضافات طالما أن التماثيل من الأصل غير متطابقة. لكن تبقى الذاكرة ذات أهمية كبيرة جداً، فبدونها لا يكون لنا كيان ووعي، فمسح ذكرى ما يعني أننا لم نعش تلك التجربة، فإن لم تكن لنا ذاكرة، لن نعيش شيئاً !

وهذا ما حصل في الفيلم، حيث إنهم بدأوا علاقتهم بداية صافية بعد محو الذاكرة وكأن تلك العلاقة ومشاكلها وذكرياتها السيئة لم تكن موجودة قبل ذلك.. بل حتى أثناء محو ذاكرته ظهر هذا التأثير، حيث أنهم بدأوا بمحو الذكريات الأخيرة “السيئة”، فكلما رجعوا في المحو إلى الوراء أكثر قام بمحاربتهم والهروب محاولاً إنقاذ الذكريات الجميلة وإيقاف العملية، لأنه نسي الذكريات السيئة. ونجح في النهاية في الاحتفاظ (داخل عقله اللاواعي) بالمكان الذي التقوا فيه أول مرة فذهب إليه اليوم التالي ووجدها هناك (ربما حصل معها الشيء نفسه) وبدأت علاقتهم من جديد..

- هل أنا اليوم هو أنا غداً ؟

لا! لأن الزمان يؤثر على هذه الأنا ويغير من الوعي بإضافة تجارب أخرى إضافة للتغير في الشكل والظروف مع الزمن، والذي يربط بين هذه الشخصيات المختلفة هو الذاكرة، التي تشكل الوعي بالذات.

- نحن نتغير باستمرار ومع ذلك نشعر بأن لنا هوية ثابتة، وهذا يذكرنا بمثال الحمامة.. وأحيانا تزيد التغييرات حتى تسمع الأم مثلاً تقول لابنها: لست ولدي الذي أعرفه !

- في الفيلم نقطة عميقة استغربت منها لأول وهلة: خلطه للأحداث في الذكريات وإدخال عناصر لا تنتمي إلى حدث ما في ذكرى ذلك الحدث وإعادة تشكيله من جديد، وهذا يحصل فعلاً في ذاكرتنا. فالذكريات في دماغنا لا تخزن بناء على مستوى زمكاني بل كعناصر خالية من الزمان والمكان، وكثيراً ما نقوم بإعادة صنع ذكرياتنا وتخيل أشياء لم تحصل.. كما في الأحلام.

الخلاصة.. الفيلم حلو ورومنسي وكوميدي-درامي إضافة لفكرته الفلسفية والخيال العلمي فيه. والمخرج حصل على أوسكار لنصّ الفيلم.. يعني الي ما شافو يروح يشوفو

أيها المؤمن.. ألا تشعر بتأنيب الضمير أو الكراهية اتجاه الله؟

09/15/2009 بواسطة divitto

الإيمان أو الكفر قرار ناتج عن تحليلاتنا ورؤيتنا للأمور. لنفرض إني بكفري غلطان لماذا أستحق العقاب على قضية “إيمانية” غيبية توصلت لعدم الإيمان بها من خلال عقلي المتواضع الذي يفترض أن الله هو من خلقه أصلا ؟

أما من يقول إن المقصود بالكافر أي الذي “يعرف الحق” ولكنه يخفيه.. فهذا إن وُجد فهو مجنون ومريض نفسي، فهل يتوعد الله في قرآنه المرضى النفسيين والمجانين بالعذاب الأليم ؟

لماذا يعتبر القرآن “الشرك” جريمة أشد شناعة، لدرجة أنه يصرح بأن أي ذنب يمكن أن يغفره الله إن شاء، إلا الشرك !! بل إنه أرسل كل رسله المذكورين في القرآن ليس لأجل قضايا إنسانية واجتماعية بل بشكل رئيسي لتوحيد الله وترك الشرك..

ما هو الشرك ؟ هو الاعتقاد بوجود عدة آلهة. ما الجريمة العظيمة في هذا أيضا ؟ هذا اعتقاد شخصي غيبي وصل له المشرك بقناعته أو توارثه عن آبائه. وعن نفسي أشوفه منطقي، على الأقل يفسر الجنون في هذا العالم بحروب الآلهة. أما لو قلنا إنه إله واحد فهذا الإله متناقض ومضطرب !! ومع ذلك إله القرآن يتصرف بشكل غريب ويغضب من هذا الشرك جدا، حتى جعله الخطئية العظمى والذنب الغير قابل للغفران حتى مع رحمته التي وسعت كل شيء. لماذا يا ترى ؟ لماذا يشعر جلالته بالغيرة عندما يعبد غيره ؟ ما هذه الغطرسة وما هذا التفكير الطفولي ؟ هل هذا لائق بكونه إلها كاملا ومنزها وحكيما ؟

أين الحكمة والكمال والتنزيه أساسا في خلقه للناس بغرض “عبادته” وتمجيده وتسبيحه وحمده وشكره وذكره والثناء عليه ؟ لماذا كل هذه النرجسية ؟ كما أنه يقول أنه غير محتاج لعبادتنا. وهذا يعني أنه خلقنا لمجرد العبث.. وزيادة على هذه النرجسية فإنه لم يخلقنا مصممين لعبادته كما خلق الملائكة، بل أيضاً قرر فتنتنا وإعطاءنا “الإرادة الحرة” والعقل، بحيث يعطينا خيار الكفر حتى يدخلنا جهنم، كما خلق الشيطان لكي يفتننا ويزين لنا ما لا يريده هو حتى ندخل النار ونخلد فيها للأبد، “أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون”.. وأصبح يلعب معنا لعبة استغماية ليختفي ويجعل الأدلة تشير على عدم وجوده وعلى عدم صحة دينه، حتى نفتن وندخل النار لارتكابنا جريمة الكفر العظيمة، التي هي ليست جريمة كما وضحت لكن الله يعتبرها جريمة !

ولنفرض أنها جريمة، نحن البشر بالرغم من أن الله يدعي أنه أرحم منا، لا نحكم على أحد بالخلود في العذاب لمجرد أنه أخطأ. بل المخطئ يعطى فرصة لإصلاح خطئه، وأقصى عقوبة عندنا وهي الإعدام عندما يكون الإنسان فاسدا تماما، وهناك جمعيات حقوقية تعترض على هذه العقوبة. وهي مجرد إرسال للعدم. أما الله الذي هو أرحم الراحمين، فبمجرد خطئك لأول مرة، في هذا الاختبار العجيب وفتنه، وعندما تعرف أنك مخطئ في الآخرة فإنك لا تعطى فرصة أخرى بل تذهب فوراً للخلود الأبدي للنار !! ما الهدف من هذا “العقاب” إن صح التعبير وهو أبدي، والمجرم المتهم ليست لديه فرصة لإصلاح خطئه.. أوليس مفهوم العقاب هو لجعل الشخص يرتدع عن الخطأ ؟ ماذا يردع الخلود في النار وماذا يقدم وماذا يصلح ؟ إنه انتقام مريض.

إذا كان الله يريد اختبارنا واختبار طاعتنا له، أولا يجب عليه على الأقل إثبات وجوده بشكل يقيني لا يقبل الشك بحيث يكون الناس كلهم يعرفون ويوقنون بوجود الله ويرونه كما رآه إبليس أمامه ثم عصاه ؟ يعني المفروض يعطينا وجوده ورغبته ورسالته كمسلمة واضحة لا تقبل الشك واللبس. إن مجرد وجود ألوف الأديان والمذاهب هو دليل كافٍ على هزلية فكرة الاختبار وعدم صحتها. ولعل هذه فتنة أخرى من فتن الله السادي هذا المتعطش للتعذيب والمعاناة !

لما لم يستشرنا قبل إدخالنا للاختبار وقبل تحميلنا ما يسميه بـ”الأمانة” ؟ بل لماذا يختبرنا أساسا، أوليس هو صاحب العلم المطلق ويعرف ماذا سنفعل ويعرف أنه يوجد من سيدخل النار بل هو يقول بنفسه “لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين”.. ! أي رحمة هذه التي تتكلمون عنها ، كيف يخلق من سيعلم أنه هو سيدخلهم النار ؟ أوليس من الأفضل أن لا يخلقهم أصلاً بدلا من خلقهم ثم تعذيبهم للأبد ؟

هذا طبعاً، غير أخطائه الخلقية الجينية الشنيعة، والإعاقات والتشوهات الفظيعة المريعة، وسماحه بوجود المجاعات خاصة للأطفال.. وهو يقول لا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم.. ما ذنب الأطفال وهم ليسوا حتى مكلفين !!!

شوفوا هذا الشي يفترض بأن الله خلقه بهذا التشوه الجيني الفظيع :

هذا الطفل لا يتوقع له أن يعيش طويلاً.. أسابيع قليلة أخرى وربما أيام ويموت بسبب هذا التشوه. خذوا عندكم التوائم السيامية التي نسمع كل فترة وأخرى أن الدكتور الربيعة نجح في فصل توأم جديد.. إن لم يتدخل البشر ويصلحوا خطأ الله المصنعي يموت الطفلان.. فسبحان الله !!

ولا يفوتني ذكر حرب البقاء الطاحنة في الطبيعة، ومعاناة الحيوانات أيضا وامتلاكها لأجهزة عصبية.. لماذا هذا كله ؟ لماذا قد يجعل الله الحيوانات تتعذب وتعاني وهي غير مكلفة ؟ ماذا عن الحيوانات التي نأكلها نحن البشر. لماذا يجعلها تشعر وتتألم وهو سخرها لنا كطعام !!

عزيزي المؤمن، لن أسألك لماذا تؤمن بالله، بل كيف تحب الله ؟

أم أنك فقط تنافقه وتكذب على نفسك وتدعي أنك تحبه حتى تنجو من العذاب ؟

أم أنك أناني وتشعر بالسلام الداخلي في اعتقادك وفي ستين حريقة على الباقين ومصيرهم ؟

أخلاقيات شريرة..

08/30/2009 بواسطة divitto

كيف يكون الفعل الاجتماعي عندما يعرض على قناة فضائية:

- مشهد دموي (وليكن مشهد ذبح بعض أعداء الإسلام أثناء الفتوحات الإسلامية)

- مشهد جنسي

طبعا شتان بين الاثنين في رد الفعل. الجسد عيب.. لازم نكون خجلانين منه.. عندما طلع مازن عبدالجواد على التلفيزيون يتكلم في أمور جنسية بأريحية قام المجتمع عليه وبلا مبالغة الأغلبية يطالبون بقتله !

نعم قتله .. وهنا المشكلة والفضيحة الأخلاقية :

القتل والعنف والتقطيع والذبح وإنهاء الحياة هذه مقبولة عند المجتمع تماماً.. الجميع حتى الأطفال يشاهدون مسلسلات وبرامج وأفلام وألعاب عنيفة جداً ويتكلمون بكلام عنيف وهذا لا يثير غضب المجتمع.. إنهاء الحياة والذبح وقطع الرؤوس والجهاد لا مشكلة عندهم معه، الحديث عنه وفعله أيضا سهل جدا ومقبول ومرحب به، ولا تجد عند المسلم أي مشكلة ليخبرك بأن الزاني يجب أن يرجم والمشعوذ والمرتد يقتل، بل ويبرر ويخرج الأعجوزات من هذا الكلام ويدافع عنه.

لكن الفعل الذي جميعنا وُجدنا بسببه.. الفعل الذي يعبر عن حب وعاطفة هو فعل مشين لا أخلاقي وعيب وفضيحة.. توجبُ القتل في أحيان كثيرة. نخجل من أجسادنا ونشعر بالعار لو تكلمنا عن الجنس أو تمازحنا في هذه الأمور للمرح فقط، لا نستطيع أن نتكلم بأريحية لأن هذه قذارة.. حتى المصطلحات مستقذرة وعيب تُذكر حتى لا “تخدش الحياء”.. مع أنها أجزاء منا ومن طبيعتنا.. لأن الأديان رسخت في البشر فكرة أن الجسد دنيء وعورة يجب سترها وتغطيتها. حتى إنه عند البعض مجرد إظهار وجه امرأة – فما بالك بالتعري – يعتبر فضيحة وعار وقلة أدب. أما الكلام عن القتل وإنهاء الحياة فلا أسهل منه.

إن المفاهيم الأخلاقية الاجتماعية لدينا في جانب، والطبية والحب والتسامح في الجانب المعاكس. مفاهيمنا الأخلاقية شريرة، عدوانية، ليست إلا إجبار وتحكم وفرض نسق معين على الناس. أخلاقنا عكس التسامح: إنها تؤدي للقسوة والعنف وعدم التسامح. إن هذه الأخلاقيات هي تحريض لنواجه بعضنا لأننا نختلف عن بعض ! فالذي يخالفنا، ولو كان ذلك في شؤونه الخاصة، يجب أن يعاقب، ويمنع، بل ربما يقتل ويصلب. هذه الأخلاقيات مثلا تجعل الواحد يعاقب أخته ويتدخل في شؤونها لأنها تواعد شاب مثلا. هذه الأخلاق تأمر بحرق الشواذ ورميهم من شاهق. هذه الأخلاق تأمر برجم الزناة. هذه الأخلاق تأمر بقتل المرتدين.. إلى آخره. فهي في الواقع أخلاقيات شريرة، عدوانية، لا إنسانية، وكارهة للآخر، تبرر ذلك بالأخلاق والدين والفضيلة والأخلاق والشرف والهراء. ثم نسأل من أين أتى الإرهاب ؟! من هذه الأخلاقيات والوصاية بالطبع ! فتباً للأخلاق البغيضة.

في مقابل هذه الأخلاقيات، هناك التسامح، والحرية، القيم الأخلاقية الليبرالية الإنسانية. أنا حر فيما أفعله، وأنت أيضاً لك حريتك، وهو له حريته، بشرط أن لا نتعدى على بعض، حتى لو أنا شخصيا لا أحب ما تفعل، فذلك شأني الخاص لكن لا لن أعتدي عليك وأقتلك لمجرد أنك تفعل شيئا لا أحبه.

لنفرض أنه لدي جار يأكل الديدان والحشرات، وهذا شيء يقززني شخصيا وأشوفه “مقرف”. معنى ذلك, أنه لو عزمني على وليمة حشرات فسأعتذر، وليس معنى تقززي أني سأقتحم منزله وأذبحه في البانيو لأني عرفت أنه يأكل هذه الأشياء التي تقززني.. وليس معنى تقززي أني سأقتحم بيته وأصادر مأكولاته هذه عنوة.. وليس معنى تقززي أني سأذهب للحكومة وأشتكي لهم وأطالب بإصدار قانون يمنع أكل الحشرات ومعاقبة فاعلها لأن ذلك “يقزز” حضرتي.

فإذن أنا مؤمن بحقه وحريته وهذا لا علاقة له إطلاقا بسلوكي الشخصي فانا أكره هذا الشيء الذي يأكله لكن لم أمنعه هو من أكله. ولو طلبوا مني المشاركة بتصويت في الدولة على السماح بما يفعله جاري هذا فسوف أصوت لصالح حرية جاري فيما يأكل، ولا يعني تصويتي لحريته أني أحب ما يأكل وأريد أن آكل مثله.

المنظومة الاجتماعية الليبرالية، فضلاً عن كونها تتناسب مع إنسانيتنا، فهي براغاماتية وواقعية، تناسبنا ككائنات اجتماعية لا نستطيع العيش منعزلين بل في جماعة وحضارة، ولابد لشيء ينظمها حتى لا نفقدها، فنريد قانونا يكفل للجميع بشتى اختلافاتهم أن يعيشوا سويا ويتمتعوا بأكبر قدر من الحرية فكان القانون الليبرالي: الحرية متاحة طالما أنك لا تتعدى على الآخرين.

أيها الباحثون عن الفضيلة: جربوا الرذيلة، لعلكم تجدون فيها ما تبحثون عنه من فضائل ! – عبدالله القصيمي

وهم استجابة الدعاء

08/09/2009 بواسطة divitto

يقول القرآن “وقال ربكم ادعوني أستجب لكم”

والمؤمن مسلما كان أم غير ذلك فإنه يدعو الإله حتى يجب دعواته الدنيوية، مثل معافاة المرضى وتوسيع الرزق وتحقيق الأمنيات.. إلى آخره. “وإذا سألك عبادي عني فإني قريب، أجيب دعوة الداعِ إذا دعان”، “إن ربي قريب مجيب”. كما يؤكد على إجابة الدعوة خاصة لو كنت مضطراً “أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء”.

بل إن القرآن يعتبر استجابة الدعاء مقياسا للحكم، هل هذا الإله حقيقي أم أنه مجرد صنم لا ينفع ولا يضر. يقول “إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فليستجيبوا لكم إن كنت صادقين”، ويقول “ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له”، وأيضا “إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم، ولو سمعوا ما استجابوا لكم”.

ولكن المشكلة، أن الدعوات قد لا تستجاب حتى من قبل الله نفسه.. مهما دعاه المحتاج والمضطر والمكروب والمسكين والمريض.. إلى آخره. هناك نسبة كبيرة لا تستجاب وهذا معروف ولا يخفى على أحد. فماذا يكون الرد من المؤمن عندما لا يستجاب الدعاء بالرغم من تنفيذ شروط استجابة الدعاء ؟

يكون الرد بأن الله لم يستجب إما لأنه:

1- قام بتأجيل موعد الاستجابة، فعلينا أن ننتظر.

2- أنه لا يريد إجابة هذه الدعوة لحكمة يعلمها. وسيكتب الله لنا بها الأجر في حياة أخرى.

بمعنى آخر، إن الله يقوم بالرد على كل دعوة تصل إليه ليس بالاستجابة مطلقاً، إنما هناك ثلاثة احتمالات:

1- نعم (استجابة فورية)

2- لا (رفض إجابة)

3- لاحقاً (تأجيل موعد الاستجابة)

وهذا يجعل استجابة الدعاء ليست أكثر من وهم illusion كبير وفخ يقع فيه جميع المؤمنين.

ولتوضيح هذا، سنقوم بالتجربة الآتية.

لنتخيل أنني قمت بوضع إبريق من الحليب على الطاولة، وقلت لك: ادع هذا الإبريق المملوء بالحليب بدعوة ما. وهو سوف يجيب دعاءك ! بالطبع هذا هراء لكنك قررت أن تجرب، ودعوت الإبريق أن تحصل على 1000 دولار.

والآن أنا أقول لك، إن الإبريق يمكن أن يرد عليك بثلاثة احتمالات:

إما أنه سوف يعطيك الألف دولار، أو يؤجل الاستجابة لوقت لاحق، أو لا يجيب دعوتك. بالضبط مثل الاحتمالات التي تكون عند دعاء الله، أو أي إله آخر.

الذي سيحصل بعد ذلك، سيكون أحد السيناريوهات الآتية:

1- أن تحصل على المبلغ مباشرة. مثلا، فجأة يصلك شيك على البريد بقيمة 1200 دولار، مع رسالة اعتذار من مدير الفندق الذي مكثت فيه الأسبوع الماضي، حيث حصل سوء تفاهم وكانت الخدمة سيئة وقام المدير بتعويضك. فأقول لك أنا: أرأيت ؟ استجاب الإبريق دعاءك !

2- بعد فترة تحصل على المبلغ. مثلا، في الشهر التالي، حصلت على ترقية وزاد راتبك بمقدار 1150 دولار. فأقول لك: أرأيت ؟ لقد استجاب الإبريق دعاءك ! كان عليك أن تنتظر فقط.

3- تمر ستة أشهر، ولا يحصل شيء. فتقول لي: لماذا لم يستجب دعائي ؟ فأقول لك: إن إبريق الحليب، يعرف مصلحتك، وعليك أن تنتظر.

الآن بعد أن أصبح إبريق الحليب يجيب الدعاء مثل الله تماما، فهل ستركع وتسجد لإبريق الحليب؟

لا طبعا. لأنك تعرف أن إبريق الحليب لم يفعل أي شيء. لم يكن لإبريق الحليب دور في ترقيتك أو في رد مبلغ الفندق لك. نعرف هذا جيداً.. الإبريق لم يفعل أي شيء مطلقا، هذه صدفة، ولا علاقة لها بإبريق الحليب !

إن الاحتمالات الثلاثة الموضوعة لله والتي تبرر عدم استجابته للدعاء تجعله لا يختلف عن إبريقنا هذا أو أي شيء آخر.. فهذه الثلاثة الاحتمالات، تجعل حتى إبريق الحليب قادرا على إجابة جميع الدعوات مثل الله تماما، أو يسوع، أو أي إله وهمي آخر. إذا كنت شخصيا ذكيا، تستطيع أن تفكر، فسوف تلاحظ هذه الخدعة ووهم استجابة الدعاء.

المؤمن: الله يجيب الدعوات جميعا، إما فورا أو يؤجلها أو لا يستجيب لأنه يعلم الأفضل لنا.

أنا: إبريق الحليب يجيب الدعوات جميعا، إما فورا أو يؤجلها أو لا يستجيب لأنه يعلم الأفضل لنا.

المؤمن: علينا أن نثق بالله ونصبر.

أنا: علينا أن نثق في إبريق الحليب ونصبر.

المؤمن: الله لا يستجيب الدعاء حتى يختبرنا ويرى كيف نتصرف.

أنا: إبريق الحليب لا يستجيب الدعاء حتى يختبرنا ويرى كيف نتصرف.

إن استجابة الله للدعاء بخيارات ثلاثة وهي: ( نعم، لا، لاحقاً )

يعني أنه من المستحيل أن يخسر لأن هذا يشمل جميع الاحتمالات الممكنة:

- قد تتحقق الدعوة مصادفة فورا

- قد تتحقق بعد أسبوع

- قد تتحقق بعد شهر

- قد تتحقق بعد 20 سنة

- قد لا تتحقق أبداً

إذن ( نعم، لا، لاحقاً ) تكون دوما صواباً ! بغض النظر عن ما تدعوه، سواء دعوت الله، أم يسوع، أم بقرة، أم إبريق حليب، أم صخرة. هذا هو الوهم والفخ الذي يقع فيه المؤمن.. فهل انتبهت لهذا؟

الآن لم يعد هناك فرق بين الله وأي صنم أو وثن يعبد من دونه ولا يضر ولا ينفع حسب زعم القرآن، لأن الاحتمالات الثلاثة ( نعم، لا، لاحقاً ) تجعل أي شيء يمكن أن يجيب الدعاء. وهكذا أصبحت حجة إله القرآن حجة عليه ! فهو لا يختلف مطلقا عن بقية الأشياء التي تعبد أو قد تعبد. إجابة أي دعوة مجرد مصادفة، ووهم يحصل لمختلف المؤمنين بمختلف الآلهة.

تم الاستعانة في الشرح بهذا الفيديو الموجه للمسيحية بشكل خاص.

الحتمية المادية

08/09/2009 بواسطة divitto

الإحساس بأنك تختار شيئا فعلا بحرية هو وهم illusion ناتج عن عمل دماغك ومعالجته للبيانات فتتوهم أنك تقوم بالاختيار واتخاذ القرارات بحرية. ما يحصل هو فعل ورد فعل لا أكثر يمكن تشبيهه بإبعاد يدك الفوري إن لسعتك النار، دون أي تفكير. إن أي فعل أو قرار تظن أنك اتخذته، له أسباب معينة، تعود لأسباب أخرى سبقتها، وتستمر السلسلة، وتصل إلى بداية دخولك للوجود، ولا تملك أنت شيئاً في ما حصل من أحداث ولا تستطيع تغييرها.

خلفيتك وظروفك وكل شيء يتعلق ويؤثر على اتخاذك للقرار تم إعطاؤه لك، من غير إرادة منك في الأصل. فأنت لست الذي اختار مكان ولادتك، ولا والديك، ولا جيناتك الوراثية، ولا طريقة التربية التي تم تربيتك بها، ولا الظروف والحوادث التي حصلت لك. وأما الظروف والحوادث التي حصلت بناء على فعل منك، فهذا الفعل يرجع أصله وسببه لحوادث وظروف أنت لا تملك التحكم فيها.. قامت بتكوين خلفيتك. أنت نسخة فريدة واحدة من سلسة طويلة من الحوادث، لا تتكرر في هذا العالم.

فكما أن دماغك مبرمج على إبعاد يدك من النار فوراً، فهو مبرمج كذلك على طريقة التفكير التي تقودك لاتخاذ القرار، والتي تعود في أصلها إلى الجينات الوراثية وتؤثر عليها الظروف التي تتعرضت لها، وهي أمور لا تملك تغييرها والتحكم بها. بل هي مهيئة لك.

وعلى هذا فالعالم من حولنا يسير بقانون المادة، فعل ورد فعل. ونحن أيضاً. وبالتالي فما حصل، لم يكن ليحصل غيره أبداً في هذا الكون. فلا معنى من أن تقول: لو لم يحصل كذا لصار كذا وكذا.. لأن الذي حصل هو ما يجب أن يحصل بشكل حتمي، فعل ونتيجة، لا يمكن تغيير السيناريو.. سيناريو الكون كاملاً الذي تم تحديده من لحظة الإنفجار العظيم ونشوء الكون. والذي هو أيضا نتيجة أحداث لا متناهية قبله أدت إليه.

what happened happened and couldn’t have happened any other way

الحدث، والتأثير. إن كل تصرفات الإنسان وأفعاله وسلوكه وقراراته وتفكيره هي نتيجة لسلسة متصلة من الأحداث. والأكثر إثارة هنا، أن إدراكك لهذا الأمر، إدراكك لعدم وجود حرية اختيار وكونها وهماً، هو جزء من هذه السلسلة من الحدث والتأثير.. وهو بدوره يقوم بالتأثير على قراراتك !

لابلاس من أنصار الحتمية، شرح فكرتها بشيطان لابلاس: لنتخيل وجود كائن يعرف الماضي والحاضر ويعرف كل الحقائق والقوانين حول الكون ويعرف كل شيء بالتفاصيل.. هذا الكائن، يستطيع أن يعرف المستقبل.

قد يبدو بعض ما ذكرته مألوفاً: ما كان لم يكن ليحصل غيره. ألا يذكركم هذا بالقضاء والقدر واللوح المحفوظ؟ فكرة القدرية الدينية لا تختلف عن الحتمية المادية إلا في شيء واحد: وهو الاعتقاد بوجود شيطان لابلاس فعلا، بحيث أنه الإله المطلق الذي كتب كل شيء في اللوح المحفوظ وقدر القدر. ولكن هذا يهدم فكرة استحقاق الثواب والعقاب من أصلها. فأنت لست إلا حادثاً نتيجة أحداث سابقة سيقوم بالتسبب في حوادث أخرى.

أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ..

07/12/2009 بواسطة divitto

لماذا نجد الأديان تقدس اليمين وتعتبره رمز الحق، الصواب والخير ، وتبذ الشمال (اليسار) وتصفه بالضلال ، الباطل ، والشر ؟ نجد ذلك صراحة في القرآن – على سبيل المثال – حيث يقول نجده يتحدث عن “أصحاب اليمين” بأنهم أهل الجنة ، ثم يتحدث عن “أصحاب الشمال” وهم أهل النار . لم أفهم ما علاقة الجهات بالخير أو الشر ؟الجهة قيمة نسبية ، ليست مطلقة أو جوهرية ، فالشيء الذي يقع في جهة اليمين بالنسبة إليّ يقع في شمال الشخص الذي يواجهني . فاليمين والشمال مجرد إشارات لإتجاه نسبيّ ! فلو سألتني عن عنوان بيتي وقلت لك إنه البيت الذي يقع على الشمال ، مثلا ، فهذا لا معنى له . على الشمال بالنسبة لمن ؟ ونجد هذا الوصف الغامض في القرآن أيضاً : “وناديناه بالطور الأيمن” ، فجملة الطور الأيمن ، لا معنى لها ! فالأيمن ليست شيئاً معيناً بل مجرد تسمية دلالية أو جهة نسبية .. ليست جوهريّة حتى تبرر وصم الشمال بالشر واليمين بالخير .

أجريت بحثاً سريعاً عن الموضوع ، ووجدت التالي :

الكثير من الحضارات رمزت للشرّ بالشمال .. لو نظرنا في أصل كلمة شرير أو “Sinister” اللاتينية التي كانت تستخدم في العصور الوسطى ، فإنها في أصلها اللاتيني تعني أشول ، سيء الحظ . بينما كلمة يمين Right ، تستخدم للتعبير عن الحق والصواب ولايزال هذا المعنى مستخدماً إلى الآن .

وفي لسان العرب نجد :

وطَيْرُ شِمالٍ: كلُّ طير يُتَشاءَم به. وجَرى له غُرابُ شِمالٍ أَي ما يَكْرَه كأَنَّ الطائر إِنما أَتاه عن الشِّمال؛ قال أَبو ذؤيب:
زَجَرْتَ لها طَيْرَ الشِّمال، فإِن تَكُنْ هَواك الذي تَهْوى، يُصِبْك اجْتِنابُها
والعَرَب تقول: فلان عِنْدي باليَمِين أَي بمنزلة حَسَنة، وإِذا خَسَّتْ مَنْزِلَتُه قالوا: أَنت عندي بالشِّمال؛ وأَنشد أَبو سعيد لعَدِيِّ بن زيد يخاطب النُّعْمان في تفضيله إِياه على أَخيه:
كَيْفَ تَرْجُو رَدَّ المُفِيض، وقد أَخْ خَرَ قِدْحَيْكَ في بَياض الشِّمال
يقول: كُنْت أَنا المُفِيضَ لِقدْح أَخيك وقِدْحِك فَفَوَّزْتُك عليه، وقد كان أَخوك قد أخَّرَك وجعل قِدْحَك بالشِّمال. والشِّمال: الشُّؤْم؛ حكاه ابن الأَعرابي؛ وأَنشد:
ولم أَجْعَلْ شُؤُونَك بالشِّمال
أَي لم أَضعْها مَوْضع شُؤم.

المهم أن هذه الفكرة يعود أصلها إلى التانترا الهندوسية . فقد انقسمت إلى قسمين : dakshinachara و vamachara ، أو أيمن الدرب ، وأشول الدرب .dakshinachara (وتُرجمت إلى أصحاب الدرب الأيمن) ، يتألفون من الهندوس أصحاب الممارسات التقليدية كالزهد والتأمل ، بينما vamachara (وترجمت إلى أصحاب الدرب الأيسر أو الأشول) كانت تشمل طقوسهم ما يتعارض مع اتجاه الهندوسية السائدة ، كالقطوس الجنسية ، استخدام المسكرات ، التضحية الحيوانية ، وأكل اللحم .

هذان المساران في نظر التانترا متساويان في قيمتهما للوصول إلى التنوير .. بينما يعتبر مسار الدرب الأشول هو الأسرع والأكثر خطورة بين المسارين وليس مناسباً لجميع الممارسين . وهذان المساران يستخدمان للآن في التانترا الحديثة . *

يبدو أن الثقافات الأخرى ، والأديان الإبراهيمية خصوصاً اشتقت هذه الفكرة من هناك ، ورفضت أصحاب الدرب الأيسر بإقصائية . فجعلت أصحاب الدرب الأشول يمثلون الشر وهم خالدون في الجحيم ، بينما أصحاب الدرب الأيمن يمثلون الخير والحق وهم خالدون في النّعيم أو الجنة ..

وهكذا صارت جهة اليمين تمثل الخير ، وجهة الشمال تمثل الشر !

والدليل على أن الثقافات أخذت فكرة اليمين واليسار من مصدرها الرئيسي “التانترا” ، هو أنهم لم يختلفوا في تحديد قيمة اليمين واليسار .. فاليمين الذي يُتبرك به والذي هو درب النجاة عند المسلمين هو نفسه عند المسيحيين واليهود . ولو كانت الفكرة غير مشتقة من أحد بل هي مجرد تعبير عن تضاد في الاتجاه ، فلن يكون هناك فرق إذا عكسنا قيمة اليمين والشمال ، بحيث تكون اليد التي تسمى شمال الآن هي اليمين التي يُتبرك بها في ثقافة ما . لكن هذا لم يحصل . وهذا دليل على أنهم أخذوها من تقسيم الهندوس أو ترجمته .. ثم أصبح الوضع تعصباً وإقصاءً للفريق الآخر بينما كان في الهندوسية مجرد اختلاف طرق للوصول للتنوير .. فأصبح الشمال شؤماً وجحيماً واليمين بركة وخيراً ونعيماً . ويصل الأمر إلى التيامن في الأفعال اليومية والأكل باليمين وتحريم الأكل بالشمال كما في الإسلام .

___
* مرجع : Left-Hand Path and Right-Hand Path

موضوع ذو علاقة :
معاناة الأعسر !!


لماذا نجد الأديان تقدس اليمين وتعتبره رمز الحق، الصواب والخير ، وتبذ اليسار وتصفه بالنجاسة ، الضلال ، الباطل ، والشر ؟ نجد ذلك صراحة في القرآن – على سبيل المثال – حيث يقول نجده يتحدث عن “أصحاب اليمين” بأنهم أهل الجنة ، ثم يتحدث عن “أصحاب الشمال” وهم أهل النار . لم أفهم ما علاقة الجهات بالخير أو الشر ؟

الجهة قيمة نسبية ، ليست مطلقة أو جوهرية ، فالشيء الذي يقع في جهة اليمين بالنسبة إليّ يقع في يسار الشخص الذي يواجهني . فاليمين واليسار مجرد إشارات لإتجاه نسبيّ ! فلو سألتني عن عنوان بيتي وقلت لك إنه البيت الأيسر ، مثلا ، فهذا لا معنى له . أيسر بالنسبة لمن ؟ ونجد هذا الوصف الغامض في القرآن أيضاً : “وناديناه بالطور الأيمن” ، فجملة الطور الأيمن ، لا معنى لها ! فالأيمن ليست شيئاً معيناً بل مجرد تسمية دلالية أو جهة نسبية .. ليست جوهريّة حتى تبرر وصم اليسار بالشر واليمين بالخير .

أجريت بحثاً سريعاً عن الموضوع ، ووجدت التالي :

الكثير من الحضارات رمزت للشرّ باليسار .. لو نظرنا في أصل كلمة شرير أو “Sinister” اللاتينية التي كانت تستخدم في العصور الوسطى ، فإنها في أصلها اللاتيني تعني أيسر ، سيء الحظ . بينما كلمة يمين Right ، تستخدم للتعبير عن الحق والصواب ولايزال هذا المعنى مستخدماً إلى الآن .

المهم أن هذه الفكرة يعود أصلها إلى التانترا . فقد انقسمت إلى قسمين : dakshinachara و vamachara ، أو أيمن الدرب ، وأيسر الدرب .

dakshinachara (وتُرجمت إلى أصحاب الدرب الأيمن) ، يتألفون من الهندوس أصحاب الممارسات التقليدية كالزهد والتأمل ، بينما vamachara (وترجمت إلى أصحاب الدرب الأيسر) كانت تشمل طقوسهم ما يتعارض مع اتجاه الهندوسية السائدة ، كالقطوس الجنسية ، استخدام المسكرات ، التضحية الحيوانية ، وأكل اللحم .

هذان المساران في نظر التانترا متساويان في قيمتهما للوصول إلى التنوير .. بينما يعتبر مسار الدرب الأيسر هو الأسرع والأكثر خطورة بين المسارين وليس مناسباً لجميع الممارسين . وهذان المساران يستخدمان للآن في التانترا الحديثة . *

يبدو أن الثقافات الأخرى ، والأديان الإبراهيمية خصوصاً اشتقت هذه الفكرة من هناك ، ورفضت أصحاب الدرب الأيسر بإقصائية . فجعلت أصحاب الدرب الأيسر يمثلون الشر وهم خالدون في الجحيم ، بينما أصحاب الدرب الأيمن يمثلون الخير والحق وهم خالدون في النّعيم أو الجنة ..

وهكذا صارت جهة اليمين تمثل الخير ، وجهة اليسار تمثل الشر !

حول الله والموت..

07/01/2009 بواسطة divitto

هل يعاني الله من انفصام في الشخصية ؟

06/30/2009 بواسطة divitto

إرادة الله من وجهة نظر إسلامية نوعان:

النوع الأول: الإرادة الكونية القدرية.. وهي كل ما شاءه الله وخلقه من الذوات والصفات خيرها وشرها، وهذه الإرادة لازمة الوقوع، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.

“أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم” === > إرادة كونية قدرية. فهو “أراد” حصول الكفر والضلال، وأراد أن يدخل الناس جهنم، وإلا لم يقع. وهو أراد حصول الشرور والمصائب والكوارث وخلق إبليس لإضلال الناس.. إلى آخره.

النوع الثاني: الإرادة الدينية الشرعية.. وهي كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال كالإيمان والصلاة، يحبها الله ويرضاها ويريدها من الناس سواء قدر وقوعها أم لم يقدر..

“يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر”، “والله يريد أن يتوب عليكم” === > هذه إرادة دينية شرعية.. فهو يريد الخيرات والطاعات والعبادات.. ويريد الحب والسلام والخير ويكره الشر.

وبناء على ما سبق، فما وقع من المعاصي فالله تعالى قدرها وأرادها كوناً وقدراً؛ لأنها وقعت بمشيئته، ولم يردها ديناً وشرعاً، لأنه لا يحب المعاصي والشرور ولا يرضاها.. !!

إرادته تتضارب مع إرادته.. !! فهو يريد، لكن يريد أن لا تحصل إرادته فكانت الغلبة لإرادته الثانية في أن تغلب إرادته الأولى.. سبحانه وتعالى. :)

الإله النرجسيّ.. رب العذاب والسادية !!

06/27/2009 بواسطة divitto

أثناء الحساب .. هناك شفاعة خاصة بمحمد حيث يسجد سجدة طويلة جدا جدا حتى يقول له الله ارفع رأسك وسل تعط.. فيشفع.. وهناك شفاعة عامة للأولياء والصالحين ومن يأذن الله له بالشفاعة. وسيشفع محمد في شفاعته الخاصة “المقام المحمود” لأهل الجنة في دخولها !!… لاحظوا أنهم المؤمنين وأهل الجنة عباده الصالحين، بحاجة للشفاعة كي يدخلوها.

هذه الشفاعة تثبت فكرة الإله الشرير والغاضب.. رب العذاب والسادية والنرجسيّة.. فحتى من يدخل الجنة لا يدخلها بعمله بل بمنّ الله عليه أن نجاه من عذابه.

وهنا أتساءل لماذا يصفون الله بالرحمن وأنه أرحم الراحمين ؟ تكفي وحدها مسألة الشفاعة دليلاً على أنه ليس أرحم الراحمين وأنه لن يرحمك (من عذابه هو) إلا إذا توسط لك شخص وشفع لك .. ثم بعدها ربما يتفضل عليك ! حتى محمد بكبره لن يدخل الجنة بعمله بل بفضل الله ورحمته.. بل لنسمها إبعاداً عن خطر عقوبته وساديته وليس رحمة فعلاً.

فالأصل أن يعذبك الله لأنك شرير بالفطرة وتستحق العقاب.. لكن عندما تعبده وتتوسل إليه فقد يمن عليك ويغير رأيه. فهو يسعد ويستمتع برؤيتك تتذل له وتحقر نفسك وتتعبد له.

أما على مستوى غير المؤمنين فيتضح هذا أكثر وأكثر.. فالله أعد لهم أنواع العذاب وطرق التعذيب والتقطيع والحرق المبتكرة في الجحيم.. وهم فيها خالدون !!

هذا لا يتعارض مع الرحمة فقط بل حتى مع العدل. فكيف تكون عقوبة شيء منتهي عقوبة لا منتهية ؟ إذا صحّ أنهم مذنبون طبعاً.

ونعود للرحمة: من المستحيل أن ينجب أب رحيم طفلاً أخبره الطبيب بأنه سيكون مشوّهاً ويعاني طوال عمره.. لكن الله لا مشكلة لديه في خلق من يعلم أنه سيدخلهم هو إلى الجحيم خالدين فيها إلى اللانهاية..

أي ثقافة بشعة خرجت من رحمها هذه الأفكار المُحقرة للذات وبالغة الكراهية والعنف للآخر ؟

لماذا يغضب المؤمن من انتقاد المقدسات؟

05/03/2009 بواسطة divitto

المؤمن تثور ثائرته ويفور دمه إذا انتقدت إلهه أو نبيه، مقدسيه الأعظمين. وأنا يثير استغرابي واندهاشي هذا الغضب جرّاء الانتقاد أو التطاول أو السخرية والاستهزاء من هذه المقدسات !

فالمقدسات لا يُلزم بتقديسها من لا يؤمن بقداستها، وهذا بديهي، ومن الطبيعي أن تتعرض من قبل غير المؤمنين بها للنقد والسخرية والاستهزاء للتعبير عن الرأي والواقع والإرهاب والتخلف الفكري الذي تسببه هذه الأديان. والسخرية طريق التقدم بلا شك، والإنسان يعتبر حيوانا ساخرا وضاحكا، والسخرية من أفضل أنواع النقد، فهي تعرّي الفكر وتفضحه. ويندرج هذا تحت إطار حرية التعبير المكفول للجميع في المجتمعات المتحضرة، كالرسوم الساخرة التي نشرتها صحيفة دنماركية على سبيل المثال.

المسلم يعتقد في صُلب عقيدته بأن الله لا يضره أي شيء. ونبيه محمد كذلك لا يضيره شيء من النقد والتجريح، ولا يمسّ هذا شخصه. وطالما أنه لا يمسهما، وهما المعنيان بالأمر، وهو يغضب لغضبهما، فلماذا إن الغضب على شيء لا يمسهما بسوء ولا يغضبهما (بحكم قداستهما وترفعهما) ؟ هل هذا شك في الإيمان، وهل ذلك يعني أنه يعتقد – ولو في عقله اللاواعي – أن رموزه المقدسة مُتضررة من هذه الأفعال؟ إذا كان كذلك، فهذا يستلزم ضعفها وعدم قدسيتها لأن النقد يمكن أن يطولها ويُأثر فيها بردة فعل كالغضب والإنتقام مثلاً. والأمر الأسوأ، أنها لا تستطيع الدفاع عن نفسها بنفسها، فيأتي المسلم (الفزّيع) فيقوم بالعبث والمظاهرات والاحتجاجات وحرق الأعلام والهجوم على السفارات، وربما تنفيذ الاغتيالات، ويهبّ لنجدة أصنامه التي لا تستطيع أن تنصر حتى نفسها فيُدافع هو عنها! فعمي ذلك المؤمن – بسبب إفراطه في التقديس بحيث أدى لاختلال وظائف التفكير عنده – عن كون التقديس الزائد يسبب إهانة تتناقض مع التقديس نفسه !

المسلم أيضا يعتقد بالأمرين التاليين:

- أن الذي يموت مؤمناً سيدخل الجنة، حتى وإن تعذب بعض الوقت لبعض الأمور التي أبى الله أن يغفرها له، فإن مصيره إلى الجنة بعد انتهاء العقوبة المحددة له أياً كانت.

- أن المُسيء للدين، وأي كافر بشكل عام، مات على كفره، سيدخل النار خالداً فيها أبد الآبدين إلى ما لا نهاية.

شخص كهذا، لو كان إنساناً طبيعياً لديه مشاعر، بماذا يجب أن يشعر؟ لابد أن يشعر بالشفقة والخوف على مصير ذلك الكافر، ويحاول أن يدخله الجنة، فبانتظار ذلك الكافر عذاب أليم وجحيم يُمارس فيه الله ساديّته ويتفنن في إعداد أنواع العذاب وأصنافه ليعذب به الكافرين وينتقم منهم!

فالمفروض، من منطلق إنساني، أن يكون المؤمن حريصاً على ذلك الكافر المسكين، محباً له، يحاول دعوته باللين والود كي يجنبه بطش الله وساديته وعذابه السرمدي. فهو يعلم تماماً أن هذه الدنيا لا تساوي شيئا – مقارنة بالخلود الأخروي – فحتى لو ضربه الكافر، شتمه، أهان دينه ونبيه وربه، كل هذا لن يُؤثر ولا قيمة له إطلاقا..

ففي النهاية، خسارة الكافر هي الأعظم، والمؤمن هو الرابح. شتم النبي والله؟ سيكون هذا شيئا تافها بل مدعاة للشفقة على الكافر لو فكر المؤمن بالطريقة السابقة، بإنسانية ومشاعر. ما الذي خسره المؤمن من سخرية الكافر بالله والنبي وحتى به؟ لا شيء طبعا. الكافر هو الخاسر الأكبر.

لكن واقع المسلمين يقول العكس. إنهم يغضبون، يتظاهرون، يدمرون، يقتلون، ويبدون مشاعر إنتقامية جداً، تنم عن حقد وغيظ، وليس شفقة وحب. وهذا يعود لسبيين اثنين: إما أنهم يشكون في قضيتهم الإيمانية وليسوا بمؤمنين بما سبق ذكره، أو أنهم كارهون وإرهابييون حاقدون بلا مشاعر وبلا إنسانية. والأولى مستبعدة في الغالب، والثانية هي النتيجة التي وصلنا إليها، وهذا البغض والكره ناتج عن التقديس المطلق لتلك الرموز الذي أدى إلى تعطيل العقل وتبلّد الإحساس والمشاعر.

من الواضح كذلك أن هذا الغضب يدل على أن الإيمان إنما هو إيمان (برموز) وتقديس لهذه الرموز وليس إيمانا بفكرة وقضية أو فلسفة معينة، بل هو مجرد تقديس أعمى لرموز ما، وفرض احترامها على الجميع بالقوة، وتحريم رسمها أو تشبيهها وغير ذلك، مع تحريم الشك فيها أو نقدها أو السخرية منها حتى لا يتعرّى ذلك التقديس وينكشف أمام العقل.

خلاصة ما سبق:

1- أن الدفاع عن المقدسات والمطالبة بعدم التعدي عليها يعبر عن إهانة وانتقاص للمقدسات نفسها وعدم ثقة بقدسيتها من قبل مقدسيها المدافعين عنها.

2- أن الغضب من انتقاد المقدسات يدل على عدم وجود المشاعر الإنسانية النبيلة، وعمق الإرهاب والكره والرغبات الإنتقامية المتغلغلة في نفوس الكثير من المؤمنين، أو يدل على وجود شك ونقص في إيمانهم وتحوله من إيمان إلى قومية وتعصب.

3- أن الغضب من هذه السخرية يدل على أن الإيمان ساذج، وأنه يوجهُّ جل اهتمامه لتقديس وتبجيل رموز وشخصيات بتحريم المساس بها بأي شكل أو حتى رسمها، ورفعها فوق العقل والتفكير، ليكون تبعية وتقديساً وتبجيلا مطلقا، وليس الإيمان فكراً محترما يقدم رسالة فكرية محترمة.

4- التقديس آفة فكرية وداء عضال يصيب العقل بالتلف ويبلد الإحساس ويسبب عمى البصيرة.

والنتيجة، أو الجواب على السؤال المطروح في العنوان: لماذا يغضب المؤمن من انتقاد المقدسات، هو ببساطة، لأنه يُقدسها بإفراط فأصبح أحمقاً !